جلال الدين الرومي

579

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يحيا الجن بالرائحة ( هكذا في معتقد القدماء ، انظر 3072 من الكتاب الثالث ) حتى الروح ليست سند الحياة ، لكنه عشق الروح للحق " من عاش بالعشق لم يمت أبداً " ، فاطلب منه العشق ، فبالعشق تحيا الروح ، واطلب منه رزق الروح من المعرفة والنور لا الطعام . ( 3182 - 3193 ) : إن كل الكائنات تتجلى فيها آثار الوجود الحق ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا من 3147 - 3150 ) مثل انعكاس النجمة في الماء ( انظر 3165 ) والحقيقة عبر القرون واحدة ، والحق هو الحق ، لكن تجلياته هي التي تتغير ، مثلما يمر الماء في الجدول ثم يحل محله ماء آخر ( إنك لا تنزل نفس الجدول مرتين ) ، هذه التجليات ليست تامة ، لكن أساسها ثابت ، وهذه الصفات التي تتجلى فينا معتمدة على صفات أخرى معنوية ، هي نجوم عالم المعنى تشاهد صورتها في وجودنا العابر الفاني ، إن عشق الحسان على سبيل المثال هو مجرد صورة لعشق الجمال الكلى ( انظر الترجمة العربية للكتاب الخامس الأبيات 372 - 379 وانظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ، ص 14 ) . ينقل الأنقروى ( 6 - 2 / 225 ) عن ابن الفارض : وكل مليح حسنه من جمالها * معار له بل حسن كل مليحة . ومن ثم عندما يفنى الحسن يعود إلى أصله ( عندما يفنى كل شئ في الحقيقة يعود إلى أصله انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 4424 - 4440 وشروحها ) . إن كل الصور انعكاس له ، وعندما تنظر جيدا فليست كل الكائنات إلا إياه ، ( أساس فلسفة جلال الدين أن كل الموجودات فاضت عن الله تعالى ) . ( 3194 - 3201 ) : عودة إلى قصة المدين ومحتسب تبريز ، إن مولانا يجعل من محتسب تبريز في مرتبة أكمل الواصلين بحيث يقضى حاجة المدين بعيداً عن موازين هذا العالم ، وفيما سبق كان المدين يتأسف ويبدي ندمه على أنه حمل حاجته إلى المخلوق ولم يحملها إلى الخالق ، لكن عقله المدرك يعود فيقول له : ما هذا الحول ؟ ! ما هذه الإثنينية ؟ ! إن الخل هو